دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - رد الشيخ المظفر
وأقول :
قد ظهر ممّا سبق أنّ أجوبته لا تصلح أن توسم باسم الجواب [١] ، ودعواه هنا المعارضة بالآيات الأخر باطلة.
أمّا قوله تعالى : ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) [٢] ، فقد عرفت في أوّل المطلب الأوّل أنّ المراد به السماوات والأرض ، وما فيهما من الأجسام والأعراض والأجرام ، لا ما يشمل أفعال العباد ، فراجع [٣].
وأمّا قوله تعالى : ( أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ) [٤] فالمراد فيه ب ( ما يعملون ) هو : ما ينحتونه من الأصنام لا عملهم [٥] ، إذ لا معنى للإنكار على عبادتهم لما ينحتون بحجّة أنّه خلقهم وأعمالهم التي منها عبادتهم التي أنكر عليها!
وأمّا قوله تعالى : ( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) ، فالظاهر أنّ معناه أنّه تعالى فعّال لما يريد فعله وتكوينه.
ومن أوّل الدعوى أنّه يريد تكوين الإيمان ، وإنّما يريده تكليفا وتشريعا.
وأمّا المعارضة بالآيات الواردة في الهداية والإضلال والختم ، فمبنيّة
[١] انظر الصفحة ١٥٦ من هذا الجزء.
[٢] سورة الرعد ١٣ : ٦١ ، سورة الزمر ٣٩. ٦٢ ، سورة غافر ٤٠ : ٦٢.
[٣] راجع ج ٢ / ٣٤٣.
[٤] سورة الصافّات ٣٧ : ٩٥ و ٩٦.
[٥] انظر : تفسير الماوردي ٥ / ٥٨ ، الكشّاف ٣ / ٣٤٥ ، مجمع البيان ٨ / ٢٨١.
تفسير الفخر الرازي ٢٦ / ١٥١.