دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - رد الشيخ المظفر
على أنّ المراد بالهداية والإضلال : خلق الهدى والضلال ، وهو ممنوع ؛ بل المراد بالهداية أحد أمور :
الأوّل : الدلالة والإرشاد ، كما في قوله تعالى : إنّا ( هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ) [١] .. ( إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) [٢].
وقوله تعالى : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) [٣] ..
وقوله تعالى : ( إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [٤].
.. إلى غيرها من الآيات الكثيرة.
الثاني : الإثابة والإنعام ، كما في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ) [٥].
فإنّ المراد هنا بالهداية : الإثابة ؛ لوقوعها بعد القتل والموت ، كما إنّ المراد هنا بالإضلال : إبطال أعمالهم.
ومثلها في إرادة الإثابة قوله تعالى : ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) [٦].
الثالث : التوفيق وزيادة الألطاف ، كما في قوله تعالى : ( مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ) [٧] ، ونقيضه الإضلال بأن يكلهم إلى أنفسهم ، ويمنعهم زيادة
[١] سورة البلد ٩٠ : ١٠.
[٢] سورة الإنسان ٧٦ : ٣ ، وتمام الآية : ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ).
[٣] سورة فصّلت ٤١ : ١٧.
[٤] سورة الشورى ٤٢ : ٥٢.
[٥] سورة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ٤٧ : ٤ و ٥.
[٦] سورة يونس ١٠ : ٩.
[٧] سورة الإسراء ١٧ : ٩٧.