دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩ - رد الشيخ المظفر
بالكفر والقبائح عن الله تعالى باطل.
ولا يتوقّف إثبات الرضا له تعالى بالقبائح على أنّ يكون بمعنى الإرادة ، وليس هو من قولنا ولا قول أحد.
وإنّما نقول بتوقّف الفعل الاختياري على إرادته ، وهي موقوفة على الرضا به ، فيتوقّف الفعل على الرضا به.
وما زعمه من أنّ الخلق غير الفعل قد سبق بطلانه [١] ، على أنّ الخلق للشيء يتوقّف على الرضا به بالضرورة ، ويستلزم إثبات الظلم لله تعالى وإن لم يسمّ الخلق فعلا.
ولا لوم على المصنّف في عدم التفاته إلى مثل تلك الأجوبة الفارغة عن المعنى ، المبنية على مجرّد الاصطلاح أو على أمور ضرورية الفساد.
وأمّا ما نسبه إلينا من إثبات الشركاء لله سبحانه في الخلق ، فقد سبق ما فيه [٢] ، وأنّ إيجادنا لأفعالنا إنّما هو من آثار قدرته ؛ لأنّ قدرتنا وتأثيرنا من مظاهر قدرته ، ودلائل لطف صنعه وحكمته ، فنحن لم نستغن عنه في حال ، ولم نفعل بقوّة منّا واستقلال.
وأيّ مناسبة لهذا بالشركة في الخلق المنصرف إلى كونه في عرضه تعالى؟! وبقول المجوس بإلهين مستقلّين؟! بل قول الأشاعرة أشبه بقول أكثر المجوس ؛ لأنّهم معا يثبتون القدماء [٣].
ويزيد الأشاعرة على بعض المجوس بإثباتهم حاجة الله تعالى في
[١] راجع الصفحتين ٩ ـ ١٠ من هذا الجزء.
[٢] انظر ج ٢ / ٣٥٩ من هذا الكتاب.
[٣] راجع ج ٢ / ٢٦٧ ه ٤ من هذا الكتاب.