دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٢ - المطلب السابع في أنّ الله تعالى لا يعاقب الغير على فعله
وهذا أشدّ أنواع الظلم ، وأبلغ أصناف الجور ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .. وقد قال تعالى :
( وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) [١] ..
( وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) [٢] ..
( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [٣] ..
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) [٤].
وأيّ ظلم أعظم من أن يخلق في العبد شيئا ويعاقبه عليه؟! بل يخلقه أسود ثمّ يعذّبه على سواده ، ويخلقه طويلا ثمّ يعاقبه على طوله ، ويخلقه أكمه ويعذّبه على ذلك ، ولا يخلق له قدرة على الطيران إلى السماء ثمّ يعذّبه بأنواع العذاب على أنّه لم يطر!
فلينظر العاقل المصنف من نفسه ، التارك للهوى ، هل يجوز له أن ينسب ربّه عزّ وجلّ إلى هذه الأفعال؟! مع أنّ الواحد منّا لو قيل له : إنّك تحبس عبدك وتعذّبه على عدم خروجه في حوائجك! لقابل بالتكذيب وتبرّأ من هذا الفعل ، فكيف يجوز أن ينسب ربّه إلى ما يتنزّه هو عنه؟!
* * *
في الاعتقاد ـ للغزّالي ـ : ١١٥ ـ ١١٧ ، المواقف : ٣٢٠ ـ ٣٢١ ، شرح المقاصد ٤ / ٢٧٤ ـ ٢٧٥ ، شرح المواقف ٨ / ١٧٣ وما بعدها.
[١] سورة فصّلت ٤١ : ٤٦.
[٢] سورة غافر ٤٠ : ٣١.
[٣] سورة النحل ١٦ : ١١٨.
[٤] سورة الأنعام ٦ : ١٦٤ ، سورة الإسراء ١٧ : ١٥ ، سورة الزمر ٣٩ : ٧ ، سورة فاطر ٣٥ : ١٨.