دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٨ - ردّ الشيخ المظفّر
ضمن جماعة حاضرين ؛ لأنّ أصل التوجّه إليه بالطلب سفه!
وأمّا مثال الولد ، فليس فيه إلّا الميل والعزم على الطلب ..
قال في « شرح المواقف » : « أمّا نفس الطلب ، فلا شكّ في كونه سفها ، بل قيل : هو غير ممكن ؛ لأنّ وجود الطلب بدون من يطلب منه شيء محال » [١].
كما إنّ خطاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّما هو للحاضرين ، ويثبت لمن عداهم بأدلّة اشتراك الأمّة في التكليف.
وأمّا ما أجاب به عن لزوم الكذب ، فمناقشة لفظيّة ، ليس لها ـ لو صحّت ـ أثر في دفع الإشكال ؛ لأنّ المقصود أنّ قوله تعالى في الأزل : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ) [٢] .. ( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً ) [٣] حكم غير مطابق للواقع ، ينزّه الله تعالى عن مثله ، فلا أثر لعدم تسميته كذبا في الاصطلاح.
ومنه يعلم بطلان ما أجيب به ، من أنّ كلامه تعالى في الأزل لا يتّصف بالماضي والحال والاستقبال ؛ لعدم الزمان ، وإنّما يتّصف بذلك بحسب التعلّقات بعد حدوث الأزمنة.
وذلك لأنّ عدم صحّة اتّصافه في الأزل بالماضي لا يجعل قوله تعالى في الأزل : ( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً ) حكما صادقا مطابقا للواقع حتّى يرتفع الإشكال.
بل هذا الجواب قد كشف عن إشكال آخر عليهم ، وهو عدم صحّة قولهم : إنّ النفسي مدلول اللفظي ، إذ لا يمكن أن يكون ما ليس له زمان
[١] شرح المواقف ٨ / ٩٧.
[٢] سورة الحجر ١٥ : ٩.
[٣] سورة نوح ٧١ : ١.