دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١١ - ردّ الشيخ المظفّر
ففيه :
إنّه لا شاهد له في كتب اللغة والآثار العربية ، بل الظاهر خلافه.
فإنّ الجدار محيط بالدار ، والصندوق محيط بما فيه ، ولا يقال : إنّهما مدركان لهما.
وعن الصحاح أنّ معنى أدركته ببصري : رأيته [١].
ولعلّه لأنّه لا يفهم من الإدراك إلّا الرؤية إذا قرن بالبصر ـ وإن كان بمعنى اللحاق [٢] ـ ، كما لا يفهم منه إلّا السماع إذا قرن بآلة السمع ، وقيل :
أدركته بأذني ، ولا يفهم منه إلّا أثر الحواسّ الأخر إذا قرن بشيء منها.
وأمّا ما استدلّ به من قوله تعالى : ( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) [٣] فليس في محلّه ؛ لأنّ الإدراك فيه هو : اللحاق ، فمعنى مدركون : ملحوقون.
وقد أقرّ في « المواقف » وشرحها ، والتفتازاني في « شرح المقاصد » بأنّ الإدراك بمعنى اللحاق [٤].
لكن زعموا أنّ اللحاق والوصول يقتضي الإحاطة ، فيكون الإدراك في الآية بمعنى : الرؤية المحيطة [٥]!!
ولا أعرف وجها للاقتضاء والاستلزام!
[١] الصحاح ٤ / ١٥٨٢ مادّة « درك ».
[٢] انظر : الصحاح ٤ / ١٥٨٢ ، لسان العرب ٤ / ٣٣٤ ، تاج العروس ١٣ / ٥٥٢ ، مادّة « درك ».
[٣] سورة الشعراء ٢٦ : ٦١.
[٤] المواقف : ٣٠٩ ، شرح المواقف ٨ / ١٤٠ ، شرح المقاصد ٤ / ٢٠١ الشبهة الرابعة.
[٥] المواقف : ٣٠٩ ، شرح المواقف ٨ / ١٤٠ ، شرح المقاصد ٤ / ٢٠١ الشبهة الرابعة.