دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٨ - ردّ الشيخ المظفّر
على إنّ النفي إذا تعلّق بالمطلق ، أفاد نفيه مطلقا.
وهذا بخلاف قوله تعالى : ( لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ) [١] فإنّ القرينة فيه على التأبيد في الدنيا موجودة ، وهي قوله تعالى : ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) [٢] ، فإنّه دالّ على أنّهم يخافون في الدنيا الموت فيها ، فلا يتمنّونه بها ، لتقديمهم ما يستحقّون به العذاب في الآخرة.
على إنّه يكفي هنا القرينة العقلية ، وهي ما ذكره الخصم من القطع بأنّهم يتمنّون الموت في الآخرة تخلّصا من العقاب.
فإن قلت :
غاية ما يدلّ عليه قوله تعالى : ( لَنْ تَرانِي ) [٣] هو نفي الرؤية خارجا ، ومدّعاكم امتناعها ذاتا!
قلت : إذا ثبت تأبيد النفي ، ثبت بطلان قول الأشاعرة بالرؤية في الآخرة ؛ وهو المطلوب.
على إنّ المراد بالنفي ـ هنا ـ : الامتناع ، بقرينة قول موسى عليهالسلام بعد الإفاقة : ( سُبْحانَكَ ) [٤] فإنّه للتنزيه ، والتنزيه عن الرؤية دليل على أنّها نقص ، فتمتنع ؛ كما ستعرفه إن شاء الله.
[١] سورة البقرة ٢ : ٩٥.
[٢] سورة البقرة ٢ : ٩٥.
[٣] سورة الأعراف ٧ : ١٤٣.
[٤] سورة الأعراف ٧ : ١٤٣.