دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٥ - ردّ الشيخ المظفّر
وذكر فيها وفي « الملل والنحل » مثل ما ذكره المصنّف رحمهالله من خرافات المجسّمة وأضعافه [١].
وأمّا ما ذكره من أنّ مذهب أحمد بن حنبل ليس كذلك ..
ففيه ما قاله السيّد السعيد رحمهالله أنّه كذلك بشهادة فخر الدين الرازي ، حيث قال في رسالته المعمولة لتفضيل مذهب الشافعي : إنّ أحمد بن حنبل كان في نهاية الإنكار على المتكلّمين في التنزيه ، ولمّا كان في غاية المحبّة للشافعي ، ادّعت المشبّهة أنّه [ كان ] على مذهبهم [٢].
ولو سلّم سلامة أحمد من القول بالتشبيه ، فالمصنّف رحمهالله إنّما نقل القول بالجسمية عن الحنابلة ، ولا ملازمة بينهم وبينه في المسائل الأصولية ، بل وبعض الفرعية ، كغيره من مذاهبهم مع أتباعه.
ثمّ ما ذكره من أنّ أحمد يترك آيات التشبيه على ظواهرها مع نفي الكيفية والنقص ، تناقض ظاهر ، فإنّ إبقاءها على ظواهرها يقتضي الجسمية ، وإثبات كيفية ما ، وذلك نقص.
على إنّ أقلّ ما يقتضيه ترك التأويل : التوقّف في نفي التشبيه
كبيرا.
انظر : شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٣ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ، طبقات الحنابلة ـ لابن أبي يعلى ـ ١ / ٣١٢ رقم ٤٨٩.
[١] المواقف : ٢٧٣ و ٤٢٩ ، الملل والنحل ١ / ٩٢ ـ ١٠٠ ، وانظر : شرح المواقف ٨ / ٢٥ ـ ٢٦ و ٣٩٩.
[٢] إحقاق الحقّ ١ / ١٧٦ ، وانظر : مناقب الإمام الشافعي ـ للرازي ـ : ١٣٨.
أي أنّ الفخر الرازي جعل قول أحمد بالتجسيم من المسلّمات ؛ لأنّ المشبّهة قد ادّعت أنّ الشافعي على مذهبهم ؛ لأنّ أحمد ـ القائل بالتجسيم ـ كان في نهاية المحبّة والتعظيم للشافعي ، وكان ـ كذلك ـ في غاية الإنكار لمذاهب المتكلّمين في التنزيه!