دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - ردّ الفضل بن روزبهان
وقال الفضل [١] :
قد سبق الإشارة إلى أنّ النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة ومن تابعهم من الإمامية في إثبات الكلام النفساني [٢].
فمن قال بثبوته ، فلا شكّ أنّه يقول بقدمه ؛ لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى.
ومن قال بأنّه مركّب من الحروف والأصوات ، فلا شكّ أنّه يقول بحدوثه ، ونحن نوافقه فيه.
فكلّ ما أورده على الأشاعرة ، فهو إيراد على غير محلّ النزاع ؛ لأنّه يقول : إنّ الكلام مركّب من الحروف ، ثمّ يقول بحدوثه ؛ وهذا ممّا لا نزاع فيه.
نعم ، لو قال بإثبات الكلام النفساني ثمّ يثبت حدوثه يكون محلّ النزاع.
وأمّا ما استدلّ به على الحدوث من قوله تعالى : ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) [٣] ، فهو يدلّ على حدوث اللفظ ، ولا نزاع فيه.
وأمّا الاستدلال بأنّ الأمر والخبر في الأزل ولا مأمور ولا سامع ، فيه سفه ـ كما ذكره في طامّاته ـ ..
فالجواب أنّ ذلك السفه الذي ادّعيتموه إنّما هو في اللفظ ، وأمّا كلام
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ ١ / ٢٢٠ ـ ٢٢١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٣٧.
[٣] سورة الأنبياء ٢١ : ٢.