دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - المبحث الثالث في أنّه تعالى ليس بجسم
هل من تائب؟ هل من مستغفر؟ [١]!!
وحملوا آيات التشبيه على ظواهرها.
والسبب في ذلك قلّة تمييزهم ، وعدم تفطّنهم بالمناقضة التي تلزمهم ، وإنكار الضروريات التي تبطل مقالتهم.
فإنّ الضرورة قاضية بأنّ كلّ جسم لا ينفكّ عن الحركة والسكون ، وقد ثبت في علم الكلام أنّهما حادثان ، والضرورة قاضية بأنّ ما لا ينفكّ عن المحدث فإنّه يكون محدثا ، فيلزم حدوث الله تعالى.
والضرورة [ الثانية ] قاضية بأنّ كلّ محدث فله محدث ، فيكون واجب الوجود مفتقرا إلى مؤثّر ، ويكون ممكنا ، فلا يكون واجبا [ وقد فرض أنّه واجب ] ، وهذا خلف.
وقد تمادى أكثرهم فقال : إنّه تعالى يجوز عليه المصافحة ، وإنّ المخلصين ( في الدنيا ) [٢] يعانقونه في الدنيا [٣].
وقال داود [٤] : أعفوني عن الفرج واللحية ، واسألوني عمّا وراء ذلك!! [٥].
[١] انظر : شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٣ / ٢٢٧ ، التوحيد ـ لابن خزيمة ـ: ١٢٦ ، الأسماء والصفات ـ للبيهقي ـ ٢ / ١٩٦.
[٢] ليس في المصدر.
[٣] مقالات الإسلاميّين : ٢١٤ ، شرح المواقف ٨ / ٣٩٩.
[٤] هو داود الجواربي ، وقد تقدّمت الإشارة إليه في الصفحة السابقة ه ٢.
[٥] الفرق بين الفرق : ٢١٦ ، التبصير في الدين ـ للإسفرايني ـ : ١٢٠ ، الملل والنحل ـ للشهرستاني ـ ١ / ٩٣ ، الأنساب ـ للسمعاني ـ ٥ / ٦٤٣ ( الهشامي ) ، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٣ / ٢٢٤ ؛ وانظر : شرح المواقف ٨ / ٣٩٩ ولم يصرّح باسم القائل ، بل نسبه إلى : « بعضهم ».