الرد على الوهابية - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٣ - الفصل الثالث في البناء على القبور

قال بعض علماء الشيعة من المعاصرين :

إنّ المقصود من تلك القبور ، التي أمر عليّ عليه‌السلام بتسويتها ، ليست هي إلاّ تلك القبور التي كانت تتّخذ قبلةً عند بعض أهل الملل الباطلة ، وتقام عليها صور الموتى وتماثيلهم ، فيعبدونها من دون الله.

إلى أن قال :

وليت شعري لو كان المقصود من القبور ـ التي أمر عليّ عليه‌السلام بتسويتها ـ هي عامّة القبور على الإطلاق ، فأين كان عليه‌السلام ـ وهو الحاكم المطلق يؤمئذٍ ـ عن قبور الأنبياء التي كانت مشيّدة على عهده‌؟! ولا تزال مشيّدة إلى اليوم في فلسطين وسورية والعراق وإيران ، ولو شاء تسويتها لقضى عليها بأقصر وقت.

فهل ترى أنّ عليّاً عليه‌السلام يأمر أبا الهيّاج بالحقّ وهو يروغ عنه فلا يفعله؟!

انتهى ما أردنا نقله منه.

* الثالث : قال بعض المعاصرين من أهل العلم :

لا يخفى من اللغة والعرف أنّ تسوية الشيء من دون ذكر القرين المساوي معه ، إنّما هو جعل الشيء متساوياً في نفسه ، فليس لتسوية القبر في الحديث معنى إلاّ جعله متساوياً في نفسه ، وما ذلك إلاّ جعل سطحه متساوياً.

ولو كان المراد تسوية القبر مع الأرض ، لكان الواجب في صحيح الكلام أن يقال : إلاّ سوّيته مع الأرض.

فإنّ التسوية بين الشيئين المتغايرين لا بُدّ فيها من أن يذكر الشيئان اللذان تراد مساواتهما.