الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ٧٦ - القيادة في ضوء ممارسات الجيل الأول
والدستور الإسلامي تعيين القيادة في الأمة بالعهد أصلاً اسلامياً ، ولا اعتبار في هذا لرأي الناس ، فقال الماوردي مثلاً ( والصحيح أن بيعته منعقدة ، وأن الرضا بها غير معتبر ، لأن بيعة عمر رضياللهعنه لم تتوقف على رضا الصحابة ، ولأن الإمام أحق بها ) [١].
ومع أن القيادة آلت الى عمر كما رأينا دون مشورة من المسلمين ، بعهد من سابقه ، إلا أننا نجد في كتبنا ما هو مروي عن عمر رضياللهعنه نفسه من إدانة في قوله ( من بايع رجلاُ عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا ) [٢].
ومن حق أحدنا أن يقول : إن تعدد أشكال تسلم السلطة وتسليمها يعطى الناس حرية الإختيار ، فينتخب كل شعب منها ما يناسب مجتمعه وبيئته ، وعليه فكل هذه الأشكال والطرق جائزة.
لكننا نقول في جوابه : إن هذا الكلام صحيح لو كان الإسلام قد ذكر في ذلك شيئاً.
[١] الأحكام السلطانية : ص ٨.
[٢] صحيح البخاري : كتاب الحدود ، باب رجم الحلبى من الزنا.