الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ٥٨ - القيادة في ضوء ممارسات الجيل الأول
وقد يصرخ أحدنا غاضباً ويقول : يا أخي ، لقد كانوا أهل عقد وحل ، فأقول : ألم يكن في الناس غيرهم أهل عقد وحل ؟ فلماذا لم ينتظروا إخوانهم ليشاركوهم الرأي ؟ ثم كونهم أهل عقد وحل ليس عليه دليل من كتاب أو سنة ، لأن هذا الإصطلاح من نحت مشايخنا ومؤرخينا الذين كتبوا في هذا الموضوع بعد قرون لتبرير هذه الوقائع ، والأولى بنا أن نعيد النظر في هذه التحديدات والآراء السلطانية الموروثة التي نرددها بلا وعي.
والخلاصة أن السلوك الذي سلكته القدوة في السقيفة من تجاهل لرأي الناس لأنهم رعاع وغوغاء ، كما وصفهم بذلك عبدالرحمن بن عوف [١] وعدم اعتبار رأيهم ، والإكتفاء برأي النخبة في حسم القضايا المصيرية ، وعدم إعطاء كل فرد حقه في التعبير عن رأيه بحرية ... كل هذا ورثناه وتشربته أنسجة مجتمعاتنا سداتها ولحمتها ، وانسكب في أصلابنا جيلاُ بعد جيل ، فإذا بكل أمورنا تقررها طغمات تدبر أنظمة ، أو نخبات تقود أحزاباً
[١] الطبري : ٢ / ٤٤٥. ابن هشام : ٤ / ٣٣٦.