الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ٢٩ - صياغة الفكر السياسي
الإلهية أن يقع الصدام بينهم وبين امتداد سلطوي زائف ـ أوقل فرخ من أفراخ الإستعمار الحديث ـ كانوا فاهمين جاهزين ، يعرفون كيف يتعاملون مع السلطة وهم أساتذة المعارضة ، فأزاحوا هذا الفرخ ، وهزموا من سند ظهره ، ولو كانت الدنيا بأسرها ، لأن التجربة التاريخية عبر القرون الطويلة أكسبتهم مراساً ، وقوت عظمهم. هذا تفسير ما حدث في ايران.
ولا يحسبن أحدكم أنني ألبس تاريخنا قديمه وحديثه ثوب الديمقراطية الغربية باستخدامي لاصطلاحات كالمعارضة والسلطة وغيرها ، فتشابه الإصطلاحات اللفظية لا يعني بحال وحدة الفكر ، لأن دلالات الألفاظ شيء ، والإيمان بالنظريات التي تستخدم هذه المصطلحات شيء آخر.
إذا كنا نريد الخروج من هذا المأزق فأول ما علينا أن لا نقبل ما في أيدينا من تراث سياسي على أنه مسلمات لا يرقى إليها الشك ، مهماً كانت تمس شخصيات لها مكانة في مذهبنا ، بل إني أرى الشك في هذه الكتابات واجباً من أجل تحرير الإرادة