الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ١٩٦ - الرأي الآخر
والعسكري عليهمالسلام. واستمر الأمر على هذا حتى وقعت الغيبة الكبرى سنة ٣٢٩.
غاية الأمر أنهم في السبعين سنة الأخيرة كانوا يرجعون الى الإمام المهدي عليهالسلام بواسطة السفراء والوكلاء ، فكانوا يكتبون إليه الرسائل والأسئلة ، وتأتيهم الأجوبة ( التوقيعات ) ومعها الدلالات والآيات التي تقنعهم بأنها صادرة منه عليهالسلام.
وعندما أخبرهم السفير الرابع علي بن محمد السمري قدسسره بأن الإمام عليهالسلام أخبره بأنه سيتوفى بعد أيام وأمره أن لا يعهد الى أحد من بعده ، لأن الغيبة التامة قد وقعت حتى يأذن الله تعالى بالظهور ، فكان هذا حدثاً صعباً على الشيعة ، بل كان هزة شديدة لجماعتهم ، على رغم أن هذه الغيبة موعودة في أحاديث كثيرة ، رووها هم وآباؤهم وأجدادهم .. وهنا نهض الفقهاء والرواة وألفوا العديد من الكتب في الغيبة الموعودة ، وفيما يجب اعتقاده وعمله في عصر الغيبة.
ومن ناحية أخرى ، كانت جماعة الشيعة في عاصمة الخلافة بغداد وفي بقية بلاد المسلمين أقلية مضطهدة ، بل كانت تواجه في مناطق عديدة خطر الإبادة الكاملة ، فلا يصح القول إنه حدث تقاعس عند الشيعة عن عقيدة الإمامة. بل الصحيح أنه حدث فراغ كبير بغيبة الإمام عليهالسلام وهزة عنيفة لجماعة الشيعة ، ورافق ذلك اضطهاد الدولة ، وتخطيطها للقضاء على هذه الجماعة وإبادتها نهائياً.
ولكن الشيعة استطاعوا أن يستوعبوا هزة الغيبة واضطهاد السلطة ويواصلوا وجودهم والتزامهم بعقيدتهم. وكان للفقهاء والرواة دور مؤثر في ذلك.