الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ١٨٤ - الرأي الآخر
( إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد وأن يكون معصوماً من الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان ـ بتقدير إقدامه على الخطأ ـ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ. والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي الى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالإعتبار الواحد وإنه محال. فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أن ولي الأمر المذكور في الآية لابد وأن يكون معصوماً ... ووجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله وأولي الأمر : أهل الحل والعقد من الأمة ) [١].
هكذا نفهم إذن أن العصمة موضوع سياسي في أساسه تعددت بشأنه آراء الفرق والمذاهب الإسلامية ، كل حسب
[١] مفاتيح الغيب للفخر الرازي : ٣ / ٢٤١ ـ ٢٤٢ ، مصر ١٣٠٨ ه.