الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٨ - مجاهدة مسلم بن عقيل وغدر أهل الكوفة به
الخيلِ وأَصواتَ الرِّجالِ علمَ أَنّه قد أُتيَ ، فخرجَ إِليهم بسيفِه ، واقتحموا عليه الدًارَ ، فشدَّ عليهم يَضرِبُهم بسيفهِ حتّى أَخرجَهم منَ الدّارَ ، ثمّ عادوا إِليه فشدَّ عليهم كذلكَ ، فاختلفَ هو وبكرُ بنُ حُمرانَ الأَحمريّ فضربَ فمَ مسلمٍ فشقً [١] شفتَه العُليا وأَسرعِ السّيفُ فِى السًّفلى ونَصَلَتْ [٢] له ثَنِيَّتاه ، وضربَه مسلمٌ في رأسِه ضربةَ مُنكَرةً وثنّاه بأخرى على حبلِ العاتقِ [٣] كادتْ تَطلعُ على جوفِه ، فلمّا رأوا ذلكَ أشرفوا عليه من فوقِ البيتِ فأَخذوا يَرمونَه بالحجارةِ ، ويُلهِبونَ النّارَ في أطنانِ القصبِ ثمّ يُلقونَها عليه من فوقِ البيتِ ، فلمّا رأَى ذلكَ خرجَ عليهم مُصلِتاً بسيفِه في السِّكّةِ ، فقالَ له محمّدُ بنُ الأشعثِ : لكَ الأمانُ ، لا تَقتلْ نفسَكَ؟ وهو يُقاتِلهُم ويقولُ :
| أقْسَمْتُ لا أُقْتَلُ إِلا حُرُّا |
| إِنِّيْ [٤] رَأَيْتُ المْوَتَ شَيْئَاً نُكْرَاُ |
| ويجعَلُ [٥] الْبَارد َسُخْنَا ًمُرًا |
| رُدَّ [٦] شُعَاعُ الشَّمْسِ فاستقرَّا |
| كلّ امْرِىءٍ يَوْمَاً مُلاَقٍ شرًّا |
| أَخَافُ أَنْ أُكْذَبَ أَوْ أُغَرَّا |
فقالَ له محمّدُ بنُ الأَشعثِ : إِنّكَ لا تُكذَب ولا تُغَّرُ ، فلا تَجزعْ ، إِنّ القومَ بنو عمِّكَ وليسوا بقاتِليكَ ولا ضائريكَ [٧]. وكانَ قد أُثْخِنَ بالحجارةِ
[١] في « م » وهامش « ش » : فقطع.
[٢] نصل : أي زال. انظر«الصحاح ـ نصل ـ ٥ : ١٨٣٠».
[٣] في هامش «ش» و « م » : عاتقه.
[٤] في هامش «ش» و «م» : وان.
[٥] في هامش «ش» و « م » : ويخلط.
[٦] في هامش «ش» و « م » : ذر.
[٧] في « م » وهامش « ش » : ولاضاربيك.