الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٦٧ - مقتل ذي الرئاستين
قالَ : فقالَ ياسرُ : فلمّا أَمْسَيْنا وغابَتِ الشمسُ ، قالَ لنا الرضا ٧ : «قوُلوا : نَعوُذ باللهِّ مِنْ شَرِّ مايَنْزِلُ في هذه الليلةِ» فلَم نَزَلْ نَقُولُ ذلك ، فلمّا صلّى الرضا الصُبحَ قالَ لي: «اِصْعَد السطحَ ، استَمِعْ هل تَجِدُ شَيْئاً؟» فلما صعِدْتُ سَمعتُ الضّجّةَ وكَثُرَت وزادَتْ فلم نَشْعُرْ بشيءٍ فإِذا نحنُ بالمأمونِ قد دَخَلَ من الباب الذي كانَ مِنْ دارهِ إِلى دارِ أَبي الحسن ٧ وهو يَقُولُ : يا سيدي ، يا أًبا الحسن ، آجَرَك اللّه في الفَضْل ، فإِنَّه دَخَلَ الحمّامَ ودَخَلَ عليه قومٌ بالسُّيوفِ فقَتَلُوه ، وأُخِذَ ممَّن دَخَلَ عليه ثلاثةُ نفرٍ ، أَحَدُهم ابن خاله الفَضْلُ بن ذي القلمين.
قالَ : واجْتَمَعَ الجُنْدُ والقُوّادُ ومَنْ كانَ مِن رجالِ الفَضْل على باب المأمون فقالُوا : هو اغْتالَه ، وشَغَبوا [١] عليه وطَلِبوا بدَمِهِ ، وجاؤوا بالنيرانِ ليحْرِقوا البابَ ، فقالَ المأمونُ لأبي الحسن ٧ : يا سيدي ، نَرى أَنْ تَخْرُجَ إِليهم وتُرفق بهم حتى يتفرقوا ، قالَ : «نعم » ورَكِبَ أَبو الحسن ٧ وقالَ لي : «يا ياسرُ اركَبْ » فرَكِبْتُ فلمّا خَرَجْنا من باب الدارِ نَظَرَ إِلى الناسِ وقد ازْدَحَموا عليه ، فقالَ لهم بيده : «تَفَرَّقوا» قالَ ياَسرُ : فأَقْبَلَ الناسُ واللهِّ يَقَعُ بَعْضمهُمْ على بعضٍ ، وما أَشارَ إِلى أحَدٍ إِلا رَكَضَ ومَضى لوجهِه [٢].
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُبن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن معلّى ابن محمد ، عن مسافر قالَ : لمّا أَراد هارونُ بن المسيّب أَنْ يواقعَ محمّدَ بنَ
[١] في هامش «ش» و «م» : وشَنّعُوا.
[٢] الكافي ١ : ٤٠٩ / ٨ ، وباختلاف يسير في عيون اخبار الرضا ٧ ٢ : ١٥٩ / ضمن حديث ٢٤ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩ : ١٧٠ / ٦.