الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٣ - هجوم القوم على خيام الحسين
شديدُ المرضِ ، ومعَ شمر جماعةٌ منَ الرَّجّالةِ فقالوا له : ألا نقتلُ هذا العليلَ؟ فقلتُ : سبحانَ اللهِ! أَيُقتَلُ الصِّبيانُ؟ إِنّما هوصبيّ وانّه لمِا به ، فلم أَزلْ حتّى رددتُهم [١] عنه.
وجاءَ عمرُبنُ سعدٍ فصاحَ النِّساءُ في وجهِه وبكَيْن فقالَ لأصحابه : لا يَدخلْ أَحدٌ منكم بيوتَ هَؤلاءِ النِّسوةِ ، ولا تَعَرَّضوا لهذا الغُلامِ المريضِ ، وساَلتْه النِّسوةُ لِيسترجعَ ما أُخِذَ منهنَ لِيتستّرنَ به فقالَ : مَنْ أَخذَ من متاعِهنّ شيئاً فليردَّه عليهنّ ؛ فواللهِ ما ردَّ أَحدٌ منهم شيئاً ، فوَكّلَ بالفسطاطِ وبيوتِ النِّساءِ وعليِّ بن الحسين جماعة بمّن كانوا [٢] معَه وقالَ : احفظوهم لئلا يخرج منهم أحدُ ، ولا تُسِيئن إليهم.
ثمّ عادَ إِلى مضرِبه ونادى في أصحابه : من يَنتدِبُ للحسينِ فيوُطِئه فرسَه؟ فانتدَبَ عشرةٌ منهم : إِسحَاقُ بنُ حَيْوَةَ ، وأخنسُ بنُ مَرْثَدٍ [٣] ، فداسوا الحسينَ ٧ بخيولهم حتّى رَضُّوا ظهرَه.
وسرّحَ عمرُ بن سعدٍ من يومِه ذلكَ ـ وهو يومُ عاشوراءَ ـ برأسِ الحسينِ ٧ معَ خوليِّ بنِ يزيدَ الأصبحيّ وحُمَيدِ بنِ مُسلمٍ الأزْديّ إِلى عُبيدِاللهِ بنِ زيادٍ ، وأمرَ برؤوسِ الباقينَ من أصحابِه وأهلِ بيتهِ فَنُظِّفَتْ ، وكانتِ اثنين [٤] وسبعينَ رأساً ، وسرّحَ بها معَ شمرِ بنِ ذي الجَوْشَنِ وقَيْسٍ بنِ الأشْعَثِ وعَمْرِو بنِ الحجّاجِ ، فأقبلوا حتّى قَدِموا بها على
[١] في «م» وهامش «ش» : دفعتهم.
[٢] في هامش «ش» : كان.
[٣] في «ش» : مَزيد ، وما اثبتناه من «م» وهامش «ش».
[٤] في «ش» و «م» : اثنتين.