الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨٤ - زواج الإمام الجواد
الليلِ كانَ قَتْلَهُ للصيدِ أَم نَهاراً؟ مُحْرِماً كانَ بالعُمْرةِ إذْ قَتَلَه أَو بالحجِّ كانَ مُحْرِماً»؟
فتَحَيَّرَيحيى بن أَكثم وبانَ في وجهه الْعَجْزُ والانقطاعُ ولَجْلَجَ حتى عَرَفَ جمَاعَةُ أَهْلِ المجلس أمْرَه ، فقالَ المأمونُ : الحمدُ لله على هذه النعمة والتوفيقِ لي في الرأْي. ثم نَظَرَ إِلى أَهْلِ بَيْتِه وقالَ لهم : أَعَرَفتمُ الآنَ ما كُنْتُم تُنْكِرُونَه؟
ثم أَقْبَلَ على أَبي جعفر ٧ فقالَ له : أَتَخْطُب يا أَبا جعفر؟ قالَ : «نعم يا أميرَ المؤمنين » فقالَ له المأمونُ : اُخْطُبْ ، جُعِلْتُ فداكَ لِنَفْسِكَ ، فقد رَضيتُكَ لِنَفْسي وأَنا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الفَضْل ابَنتي وِان رَغَمَ قومٌ لذلك.
فقال أَبو جعفر ٧ : «الحمد للهّ إِقراراً بنعمتِه ، ولا إِلهَ إلا اللّه إِخْلاصاً لوَحْدانِيتهِ ، وصَلىّ اللّهُ على محمّدٍ سيِّدِ بَرِيَّتِه والأصْفياءِ من عترتهِ.
أَمّا بَعْدُ : فقد كانَ من فَضْل اللّه على الأنام أَنْ أَغناهُم بالحلالِ عن الحَرامِ ، فقالَ سُبْحانَه : ( وَأَنكَحُوا الأيَامىَ مِنْكُمْ وَألصّالحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَليمٌ ) [١] ثمَّ إِنَّ محمّد بن عليّ بن موسى يَخْطُبُ أُمَّ الفَضْلِ بنْتَ عبداللهِّ المأمونِ ، وقد بَذَلَ لها من الصداقِ مَهْرَ جَدَّتِه فاطمة بنت محمّد ٨ وهو خمسمائة درهم جياداً ، فهَلْ زَوَّجْتَه يا أَميرَ المؤمنين بها على هذا الصداقِ المذكور؟ ».
[١] النور ٢٤ : ٣٢.