الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٤ - وفاة الإمام الهادي
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن عليِّ ابن محمد ، عن محمد بن إِسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر[١] قالَ : دَخَلَ العباسيونَ على (صالح بن وصيف ) [٢] عندما حُبسَ أبو محمد ٧ فقالُوا له : ضَيِّقْ عليه ولا تُوَسِّعْ ، فقالَ لهم صالَح :ما أصْنَعُ به؟! قد وَكلْتُ به رجلين شرَّ مَنْ قَدَرْتُ عليه ، فِقد صارا من العبادة والصلاةِ والصيام إِلى أمْرٍ عَظيمٍ. ثم أمَرَ بإحضارِ الموَكَّلَينِ فقالَ لهما : ويَحْكما ما شأْنكما فيَ أمْرِ هذا الرجلِ؟ فقالا له : ما نقولُ في رجلٍ يَصومُ النهار َويَقُومُ الليلَ كُلَّه ، لا يَتَكلَّمُ ولا يَتَشاغَلُ بغيرِ العبادةِ ، فإذا نَظَرَ الينا ارْتَعَدَتْ [٣] فرائصُنا وداخَلَنا ما لا نَمْلِكُه من أنْفُسِنا. فلمّا سَمِعَ ذلك العباسيون انْصَرَفوا خاسِئين [٤] ، [٥].
أخْبَرَني أبو القاسم ، عن محمد بن يعقوب ، عن عليٌ بن محمد ، عن جماعةٍ من أصْحابنا قالوا : سلمَ أبو محمد ٧ إلى نِحْريرٍ [٦] وكانَ يُضَيِّقُ عليه ويُؤْذيه ، فقالَتْ له امْرَاته : اتقِ اللهَ ، فإنَك لا تَدْري مَنْ في مَنْزِلك ، وذَكَرَتْ له صَلاحَه وعبادَته ، وقالَتْ : إِنّي أخافُ عليك منه ، فقالَ : واللهِ لأرْمِيَنَّه بين السباعِ. ثم اسْتأْذَنَ في ذلك فاُذِنَ له ، فرَمى به إليها ، ولم
ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠ : ٣٠٨ / ٥.
[١] كذا في النسخ والبحار ، وفي الكافي زيادة : عن علي بن عبد الغفار هنا.
[٢] صالح بن وصيف رئيس الامراء في خلافة المهتدي قتل سنة ٢٥٦. «دول الاسلام : ١٤١ ».
[٣] في «م» و «ح» وهامش «ش» : اُرْعِدَت.
[٤] في هامش «ش» : خائبين.
[٥] الكافي ١ : ٤٢٩ / ٢٣ ، باختلاف يسير ، اعلام الورى : ٣٦٠ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠ : ٣٠٨ / ٦.
[٦] هو نحرير الخادم من خواص خدم بني العباس.