الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣١ - فضائل ومناقب الإمام الكاظم
باب
ذِكْرُ طُرَفٍ مِنْ فَضائِلهِ ومَناقِبِهِ
وخِلالِه التي بانَ بها في الفَضْلِ مِنْ غَيْرِهِ
وَكانَ أَبو الحسن موسى ٧ أَعْبدَ أَهْلِ زَمانِه وأَفْقَهَهمْ وأَسْخاهم كَفّاً وأَكْرَمَهم نَفْساً.
ورُوِي : أَنَّه كانَ يُصلّي نوافلَ الليلِ ويَصِلُها بصلاةِ الصًّبْحِ ، ثمَّ يُعقِّبُ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ويخرُّ للّهِ ساجِداً فلا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الدعاءِ والتمْجيدِ[١] حتّى يَقْرُبَ زوالُ الشَمسِ [٢]. وَكانَ يَدْعُو كثيراً فَيَقُولُ : « اللّهمَ إِنّي أَسْأَلكَ الراحةَ عِنْدَ المَوْتِ ، والْعَفْوَ عِنْدَ الحساب » [٣] ويكرر ذلكَ.
وكانَ مِنْ دُعائِهِ : «عَظُمَ الذَنْبُ مِنْ عَبْدِك فليَحْسُن العَفْوُ مِنْ عندك » [٤].
وكانَ يَبْكي مِنْ خَشْيَةِ اللهِّ حتّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بالدُموعِ. وكانَ أَوصَلَ الناسِ لأهْلِهِ ورَحِمِهِ ، وكانَ يَفْتَقِدُ فُقَراءَ المدينةِ في اللَّيْلِ فَيَحْمِلُ
[١] في « م » وهامش « ش » : والتحميد.
[٢] أشار إلى نحو ذلك الخطيب في تاريخه ١٣ : ٣١ ، وابن الصباغ في الفصول المهمة : ٢٣٨ ، وذكره الطبرسي في اعلام الورى : ٢٩٦ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨ : ١٠١ / ٥.
[٣] اعلام الورى : ٢٩٦ ، مناقب ال أبي طالب ٤ : ٣١٨ ، الفصول المهمة : ٢٣٧.
[٤] تاريخ بغداد ١٣ : ٢٧ ، ومناقب ابن شهر آشوب ٤ : ٣١٨ باختلاف يسير.