الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧ - سبب وفاة الإمام الحسن
٧ : «ومن سقاكَه؟» فقالَ : «وما تُريدُ منه؟ أتريدَ قتلَه ، إن يكنْ هوهو فاللّهُ أشدُّ نقمةً منكَ ، وِإن لم يكنْ هو فما أحِبُّ أن يُؤخذَ بي بريءٌ » [١].
وروى عبدُاللّهِ بن إبراهيمَ عن زيادٍ المخارقي قالَ : لمّا حضرتِ الحسنَ ٧ الوفاةُ استدعى الحسينَ بنَ عليٍّ ٨ فقالَ : «يا أَخي ، إنِّي مُفارقًكَ ولاحق بربِّي جلّ وعزّ وقد سُقيتُ السّمَّ ورَمَيْتُ بكبدي في الطّستِ ، وِإنّي لَعارفٌ بمن سقاني السّمَّ ، ومن أينَ دُهِيْتُ ، وأنا أُخاصِمُه إِلى اللهِ تعالى ، فبحقّي عليكَ إِن تكلّمتَ في ذلكَ بشيءٍ ، وانتظِرْ ما يُحدِثُ اللهُ عزّ ذكرُه فيَّ ، فإذا قضيتُ فَغمِّضْني وغَسِّلني وكفَنِّي واحمِلْني على سريري إِلى قبر ِجدِّي رسولِ اللهِ ٩ لأجدِّدَ به عهداً ، ثمّ رُدَّني إِلى قبرِ جَدَّتي فاطمةَ بنتِ أسدٍ رحمةُ اللهِ عليها فادفنِّي هناكَ.
وستعلمُ يا ابنَ أُمّ أنّ القومَ يظنُّون أنّكم تريدونَ دفني عندَ رسوِلِ اللهِ ٩ فَيُجْلِبُونَ في منعِكم عن ذلكَ ، وباللهِ أُقسمُ عليكَ أن تُهريقَ في أمري مِحجمةَ دمٍ » ثمّ وصّى ٧ إِليه باهلهِ وولدِه وتركاتِه ، وما كانَ وصّى به إِليه أميرُ المؤمنينَ ٧ حينَ استخلفَه وأهَّلَه لمقامِه ، ودلَّ شيعتَه على استخلافِه ونصبِه لهم عَلَماً من بعدِه.
[١] مقاتل الطالبيين : ٧٤ ، شرح ابن ابي الحديد ١٦ : ٤٩ ، وذكره المسعودي في مروج الذهب ٢ : ٤٢٧ باختلاف في الفاظه ، وانظر ترجمة الامام الحسن ٧ ضمن تاريخ دمشق : ٢٠٧ ـ ٢٠٨ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٤ : ١٥٦.