الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١٨ - وفاة الإمام الهادي
أبي الحسن ٧ وقد بُسِطَ له في صَحْنِ دارِه ، والناسُ جُلوسٌ حَوْلَه ، فقالُوا : قَدٌرْنا أَنْ يَكُونَ حَوْلَه من آل أَبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسون رجلاً سوى مَواليه وسائرِ الناسِ ، إِذْ نَظَرَ إِلى الحسن بن عليّ ٨ وقد جاءَ مشقوقَ الجَيْب حتى قامَ عن يمينه ونَحْنُ لا نَعْرِفُه ، فَنَظَرَ إِليه أَبو الحسن ٧ بَعْدَ ساعةٍ من قيامِهِ ، ثمَّ قالَ له : «يا بُنَيَّ ، أَحْدِثْ للهِ شُكْراً ، فقد أَحْدَثَ فيك أَمرْاً» فبَكَى الحسنُ ٧ واسْتَرْجَعَ فقالَ : « الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ، وإيّاه أَسأَلُ تمامَ نِعَمه علينا ، إنا لله وإنّا إليه راجعونَ ».
فسَألْنا عنه ، فقيلَ لنا : هذا الحسنُ ابنُه ، فقَدَّرْنا له في ذلك الوقتِ عشرين سنة ونَحْوها ، فيَوْمئِذٍ عَرَفْناه وعَلِمْنا أَنّه قد أَشارَ إِليه بالإمامةِ وأَقامَه مقامَه [١].
أَخْبَرَني أَبو القاسم ، عن محمد بن يعقوب ، عن عليِّ بن محمد ، عن إسحاق بن محمد ، عن محمد بن يحيى قالَ : دَخَلْتُ على أَبي الحسن ٧ بعد مُضِيِّ أَبي جعفر ـ ابْنِه ـ فعَزَّيْتُه عنه ، وأَبو محمّد جالسٌ ، فبَكى أَبو محمّد ، فأَقْبَلَ عليه أَبو الحسن ٧ فقالَ : « إِنَ الله تعالى قد جَعلَ فيك خَلَفاً منه فاحْمدِ اللهَ عزَّ وجل» [٢].
أَخْبَرَني أَبو القاسم ، عن محمد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمد ، عن إِسحاق بن محمد ، عن أَبي هاشم الجعفري قالَ : كُنْتُ عند أَبي الحسن
أمره ان يحلّ بالدينور ، ففعل.
[١] الكافي ١ : ٢٦٢ / ٨ ، اعلام الورى : ٣٥١ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار٥٠ : ٢٤٥ / ١٨.
[٢] الكافي ١ : ٢٦٣ / ٩ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠ : ٢٤٦ / ٢٠.