الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٦ - خذلان أهل الكوفة مسلم بن عقيل
فنزعوا تَخاتجَ [١] المسجدِ وجعلوا يخفضونَ شُعَلَ النّارِ [٢] في أَيديهم ويَنظرونَ ، فكانتْ أَحيانا تُفيءُ لهم واحياناً تُضيءُ كما يُريدونَ ، فدلَّوُا القناديلَ ( وأَطنانَ القصب تٌشَدُّ ) [٣] بالحبالِ ثمّ تُجعلُ فيها النيرانُ ثمّ تُدلّى حتّى تنتهيَ إِلى الأَرَض ، ففعلوا ذلكَ في أقصى الظَلال [٤] وأَدناها وأَوسطِها حتّىٍ فُعِلَ ذلكَ بالظُّلّةِ الّتي فيها المنبر ، فلمّا لم يَرَوْا شيئاً أعلموا ابنَ زيادٍ بتفرّقِ القومِ ، ففتحَ بابَ السُّدّةِ [٥] الّتي في المسجدِ ثمّ خرجَ فصعدَ المنبرَ وخرجَ أَصحابهُ معَه ، فأمرَهم فجلسوا قُبَيل العَتَمةِ وأَمرَ عمرو بنَ نافع فنادى : أَلا بَرِئَتِ ألذِّمّةُ من رجلٍ منَ الشّرَطِ والعُرفَاءِ والمنَاكب [٦] أَو المقاتِلةِ صلّى العتمة إلاّ في المسجدِ ، فلم يكنْ إلاّ ساعة حتى امتَلأ المسجدُ منَ النّاسِ ، ثمّ أَمرَ مناديَه فأَقامَ الصّلاةَ ، وأَقامَ الحرسَ خلفَه وأَمرَهم بحراسته من أَن يَدخلَ عليه أَحدٌ يَغتالهُ ، وصلىّ بالنّاس ثمّ صعدَ المنبرَ فحمدَ اللهَّ وأَثنى عليه ثمّ قالَ :
أمَّا بعدُ : فإِنّ ابن عقيلٍ السّفيهَ الجاهلَ قد أَتى ما قد رأَيتم منَ
[١] قال العلامة المجلسي في البحًار ٤٤ : ٣٦٢ : التختج : لعله معرب «تخته » اي نزعوا الأخشاب من سقف المسجد لينظروا هل فيه أحد منهم. وان لم يرد بهذا المعنى في اللغة.
[٢] في هامش «ش» : النيران.
[٣] في هامش «ش» و «م» : وانصاف الطنان تشد.
والطنان والأطنان : جمع طُنّ ، وهو حزمة القصب «الصحاح ـ طنن ـ ٦ : ٢١٥٩».
[٤] الظلال : جمع ظلة وهي السقيفة يستتر بها من الحر والبرد انظر «مجمع البحرين ـ ظلل ـ ٥ : ٤١٧».
[٥] السدّة : السقيفة فوق الباب ، وقيل هي الساحة بين يدي الباب. «مجمع البحرين ـ سدد ـ ٣ : ٦٧.
[٦] المناكب : جمع منكب ، وهو رئيس العرفاء«الصحاح ـ نكب ـ ١ : ٢٢٨ ».