الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٦ - استشهاد أصحاب الإمام الحسين
وتقدّمَ عابسُ بنُ [أبي] [١] شَبيبِ [٢] الشّاكري فسلّمَ على الحسينِ ٧ وودّعَه وقاتلَ حتّى قُتِلَ ;.
ولم يَزَلْ يتقدّم رجلٌ رجلٌ من أصحابه فيُقتَلُ ، حتّى لم يَبْقَ معَ الحسينِ ٧ إلاّ أهلُ بيتهِ خاَصّةً. فتقدّمَ ابنُه عليُّ بنُ الحسينِ ٧ ـ وأُمّهُ ليلى بنتُ أبي مرّة [٣] بن عروة بن مسعود الثّقفيّ ـ وكانَ من أصبحِ النّاسِ وجهاً ، وله يومئذٍ بضعَ عشرةَ سنةً ، فشدَّ على النّاسِ وهو يقولَ :
| أنَا عَليُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلي |
| نَحْنُ وَبَيْتِ اللهِّ أوْلـى بِالنَّبِي |
| تَاللهِّ لايَحْكُمُ فِيْنَا ابْنُ الدَّعِيَ |
| أضْرِبُ بِالسَّيْفِ أُحامِيْ عَنْ أبِيْ |
ضَرْبَ غلامٍ هَاشِمِيٍّ قُرَشِي
ففعلَ ذلكَ مِراراً وأهلُ الكوفةِ يَتَّقونَ قَتْلَه ، فبَصُرَ به مُرّةُ بنُ مُنقِذٍ العبديّ فقالَ : عَلَيَّ آثامُ العرب إِن مرَّ بي يَفعلُ مثلَ ذلكَ إِن لم اُثْكِلْه أباه ؛ فمرَّ يشتدُّ [٤] علَى النّاسِ كما مرَّ في الأوّلِ ، فاعترضَه مُرّةُ بنُ مُنقذٍ فطعنَه فَصُرعَ ، واحتواه القومُ فقطّعوه بأسيافِهم ، فجاءَ الحسينُ ٧ حتّى وقفَ عليه فقالَ : «قتلَ اللهُّ قوماً قتلوكَ يا بُنَيَّ ، ما أجرأهم على الرّحمنِ وعلى انتهاكِ حرمةِ الرّسولِ!» وانهملت عيناه بالدُّموعِ ثمّ قالَ : «على الدُّنيا بعدَك العفاء»
[١] ما بين المعقوفين اثبتناه من رجال الشيخ : ٧٨ / ٢٣ ، والطبري ٥ : ٤٤٣ ، والكامل ٤ : ٧٣.
[٢] في هامش « ش» حبيب.
[٣] في «ش» و «م» : أبي قرة ، وسيأتي في باب ذكر ولد الحسين ٧ : أبي مرّة. وهو الموافق لما في المصادر.
[٤] في «م» وهامش «ش» : يُنْشِد.