الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٤ - استبسال أصحاب الإمام الحسين
أن تُوَصِّيَني بكلِّ ما أهمَّكَ.
ثمّ تراجعَ القومُ إِلى الحسينِ ٧ فحملَ شمرُ بنُ ذي الجوشنِ لعنَه اللّهُ على أهلِ الميسرةِ فثبتوا له فطاعَنوه ، وحُمِلَ على الحسينِ وأصحابِه من كلِّ جانبِ ، وقاتلَهم أصحابُ الحسينِ قتالاً شديداً ، فأخذتْ خيلهُم تَحملُ وَانّما هي اثنان وثلاثونَ فارساً ، فلا تحملُ على جانبٍ من خيلِ الكوفةِ إلاّكشفتْه.
فلمّا رأى ذلكَ عروةُ بنُ قيس ـ وهوعلى خيلِ أهلِ الكوفة ـ بعثَ إِلى عمر بن سعدٍ : أما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العِدّةِ اليسيرةِ ، ابعثْ إِليهم الرِّجالَ والرُّماةَ. فبعثَ عليهَم بالرُّماة ِ فعُقِرَ بالحرِّ بنِ يزيدَ فرسُه فنزلَ عنه وجعلَ يقولُ :
| إِنْ تَعقِرُوْا بِيْ فأنَا ابْنُ الْحُرِّ |
| أشْجَعُ مِنْ ذِيْ لِبَدٍ [١] هِزبْرِ |
ويضربهُم بسيفِه وتكاثروا عليه فاشتركَ في قتِله أيّوبُ بنُ مُسَرِّحٍ ورجلٌ آخرٌ من فُرسانِ أهلِ الكوفةِ.
وقاتلَ أصحابُ الحسينِ بنِ عليّ ٧ القومَ أشدَّ قتالٍ حتّى انتصفَ النّهارُ. فلمّا رأى الحصينَ بنُ نمَير ـ وكانَ على الرُّماةِ ـ صبرَ أصحاب الحسينِ ٧ تقدّمَ إِلى أصحابه ـ وكانوا خمسمائةِ نابلٍ ـ أن يَرشُقوا أصحابَ الحسينِ ٧ بالنَّبْلِ فرشقوهم ، فلم يَلبثوا أن عقروا خيولَهم وجرحوا الرِّجالَ ، وأرجلوهم. واشتدَّ القتالُ
[١] في هامش «ش» يقال للأسد: ذو اللِبَد وذو اللبدتين ، واللبدة : ما اجتمع على قفا الأسد من الشعر.