الوافية في أصول الفقه - الفاضل التوني - الصفحة ١٧٦ - القسم الأول ما يستقل بحكمه العقل
يقولون : إن العقل يدرك أن الله تعالى شرع أحكام الافعال بحسب ما يظهر من مصالحها ومفاسدها ، فهو طريق عندهم إلى العلم بالحكم [١] الشرعي ، والحكم الشرعي تابع لهما ، لا عينهما ، فما كان حسنا جوزه الشرع ، وما كان قبيحا منعه ، فصار عند المعتزلة حكمان : أحدهما عقلي ، والآخر شرعي تابع له ، فبان أنهم لا يقولون : إنه ـ يعني [٢] العقاب والثواب ـ ليس بشرعي أصلا ، خلافا لما توهمه [٣] عبارة المصنف ، وغيره.
والثاني : ما اقتصر عليه المصنف من حكاية قولين [٤] ، هو المشهور ، وتوسط قوم ، فقالوا : قبحها ثابت بالعقل ، والعقاب يتوقف على الشرع ، وهو الذي ذكره أسعد بن علي الزنجاني من أصحابنا ، وأبوالخطاب من الحنابلة ، وذكره الحنفية ، وحكوه عن أبي حنيفة نصا ، وهو المنصور ، لقوته من حيث الفطرة ، وآيات القرآن المجيد ، وسلامته من الوهن والتناقض ، فههنا أمران : الاول إدراك العقل حسن الاشياء وقبحها ، الثاني ، أن ذلك كاف في الثواب والعقاب ، وإن لم يرد شرع ، ولا تلازم [٥] بين الامرين ، بدليل ، ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ) أي : بقبيح فعلهم [٦] ( وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ) [٧] أي : لم تأتهم الرسل والشرائع ، ومثله : ( وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) أي : من القبائح ( فَيَقُولُوا رَبَّنَا
[١] كذا في المصدر المنقول عنه النص ، وفي النسخ كما يلي : فهما عدهم مؤديان إلى العلم بالحكم ( بالاحكام خ ل ). [٢] كذا في المصدر ، وفي النسخ : بمعنى. [٣] كذا في المصدر ، وزاد في النسخ في هذا الموضع كلمة : ظاهر. [٤] كذا في المصدر ، وفي النسخ : قولهم. [٥] كذا في المصدر ، وفي النسخ : ولا ملازمة. [٦] كذا في المصدر ، وفي النسخ : أي بقبح فعلهم ( افعالهم خ ل ). [٧] الانعام / ١٣١.