الوافية في أصول الفقه - الفاضل التوني - الصفحة ١٦١ - البحث الثاني في حجية خبر الواحد العاري عن قرائن القطع
فلا يرد علينا شيء إلا وعندنا فيه شيء مسطهر [١] ، وذلك مما أنعم الله به علينا بكم ، ثم يرد علينا الشيء الصغير ، ليس عندنا فيه شيء ، فينظر بعضنا إلى بعض ، وعندنا ما يشبهه ، فنقيس على أحسنه؟ فقال : وما لكم وللقياس ، إنما هلك من هلك قبلكم ـ بالقياس ، ثم قال : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وإن جاءكم ما لا تعلمون فها ـ وأهوى بيده إلى فيه ـ » الحديث [٢].
وفيه تقرير منه ٧ في العمل والفتوى بالكتاب ، مع أنه غالبا يكون من قبيل أخبار الآحاد.
ومنها : ما رواه في الصحيح ، عن عبدالله بن أبي يعفور « قال : سألت أبا عبدالله ٧ ، عن اختلاف الحديث ، يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به؟ قال : إذا ورد عليكم حديث ، فوجدتم له شاهدا من كتاب الله ، أو من قول رسول الله ٩ ، وإلا فالذي جاءكم به أولى به » [٣].
وظاهر : أن السائل سأل عن أخبار الآحاد ، إذ لا دخل للوثوق بالراوي [٤] ، وعدمه في القطعي من الاخبار.
ونحوها : الأخبار الواردة في حكم اختلاف الأخبار [٥] ، كما سيجيء في آخر الكتاب إن شاء الله ، وهي تدل على حجية خبر الواحد ، بشرط اعتضاده بالقرآن ، أو سنة الرسول [٦].
[١] ورد في هامش الكافي ما يلي : « في بعض النسخ : مسطور ، وفي بعضها : مستطر ». [٢] الكافي : ١ / ٥٧ ـ كتاب فضل العلم / باب البدع والرأي والمقائيس / ح ١٣. ومثله ما رواه البرقي باسناده عن محمد بن حكيم : المحاسن : ٢١٣. [٣] الكافي : ١ / ٦٩ ـ كتاب فضل العلم / باب الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب / ح ٢. [٤] كذا في أ و ب ، وفي الاصل : للموثق بالراوي ، وفي ط : بالوثوق للراوي. [٥] الكافي : ١ / ٦٢ ـ كتاب فضل العلم / باب اختلاف الحديث / ح ٧ ، ٨ ، ٩ ، وغيرها. [٦] لا يقال : اشتراط اعتضاده بالقرآن والسنة يدل على عدم حجية خبر الواحد. لانا نقول : شهادة القرآن والسنة لا توجب انتهاءه إلى حد القطع ، فاجماله (ع) يدل على حجية الخبر المظنون المعتضد بالقرآن او السنة ، فتأمل جدا ( منه ; ).