الوافية في أصول الفقه - الفاضل التوني - الصفحة ١٢٢ - البحث الرابع الخطابات الشرعية لا تختص حجيتها بالموجودين في زمن الوحي ولا بالمشافهين بها
ماتت الآية ـ مات الكتاب ، ولكنه حي ، يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى » [١].
ومنها : ما رواه في الصحيح : « عن أبي جعفر ٧ ، قال : قال رسول الله ٩ : اوصي الشاهد من امتي ، والغائب منهم ، ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة ـ أن يصل الرحم ... » [٢] الحديث.
وغير ذلك من الروايات.
احتج الخصم : بأنا نعلم بديهة [٣] أنه لا يقال للمعدومين : ( يا أيها الناس ) ونحوه ، بل للصبي والمجنون [٤].
والجواب :
أولا : تسليم ذلك في المعدومين فقط ، لا في [٥] المخلوط من الموجودين والمعدومين ، ولهذا قبح خطاب الغائبين فقط بمثل : ( يا أيها الناس ) دون المركب من الغائبين والحاضرين ، كما في أكثر خطابات الرؤساء والحكام وغيرهم.
وثانيا : تسليم ذلك فيما إذا تكلم المخاطب مشافهة ، لا فيما إذا أنزل الخطابات [٦] بصورة المشافهة ، وأمر جماعة ـ واحدا بعد واحد ـ بتبليغ ذلك إلى مكلفي زمانهم ، ويكون ذلك محفوظا في الكتب ، يرجع إليه من يريد ، ولهذا تجوز الوصية بالاوامر والنواهي ، مكتوبة في طومار ـ إلى من انتسب إلى الموصي
[١] الكافي ١ / ١٩٢ ـ كتاب الحجة / باب أن الائمة هم الهداة / ح ٣. [٢] الكافي : ٢ / ١٥١ ـ كتاب الايمان والكفر / باب صلة الرحم / ح ٥. [٣] في أ و ط : بديهية. [٤] المنتهى : ١١٧ ، معالم الدين : ١٠٨. [٥] كلمة ( في ) : زيادة من أ. [٦] في أ : انزل الخطاب ، وفي ب : نزل الخطاب ، وفي ط : نزلت الخطابات.