الوافية في أصول الفقه - الفاضل التوني - الصفحة ١٠٥ - البحث الرابع في دلالة النهي على فساد المنهي عنه
وروى : « عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر ٧ ، قال : لا ينبغي نكاح أهل الكتاب.
قلت : جعلت فداك ، وأين تحريمه؟ قال : قوله ( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) [١].
وفي الحسن ـ بإبراهيم بن هاشم ـ : « عن زرارة بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر ٧ عن قول اللهه عزوجل : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ) [٢]؟ فقال : هي منسوخة بقوله : ( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) » [٣].
فإن الامام ٧ استدل بالنهي عن التحريم ، ومعلوم أن المراد من التحريم في هذه الصور بطلان النكاح ، كما في قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ … ) [٤] الآية.
وروى في الحسن ـ به ـ : « عن زرارة ، عن أبي جعفر ٧ ، قال : سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده؟ فقال : إن ذلك إلى سيده ، إن شاء أجازه ، وإن شاء فرق بينهما.
فقلت : أصلحك الله ، إن الحكم بن عتيبة [٥] ، وإبراهيم النخعي ، وأصحابهما ، يقولون : إن أصل النكاح باطل ، فلا تحل إجازة السيد له.
فقال أبوجعفر ٧ : إنه لم يعص الله ، إنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز » [٦].
[١] الممتحنة / ١٠ ، والحديث في : التهذيب : ٧ / ١٩٧ ح ١٢٤٤. [٢] المائدة / ٥. [٣] التهذيب : ٧ / ٢٩٨ ح ١٢٤٥. [٤] النساء / ٢٣. [٥] في أ : عيينة. وهو تصحيف. [٦] التهذيب : ٧ / ٣٥١ ح ١٤٣٢.