الوافية في أصول الفقه - الفاضل التوني - الصفحة ٣١٣ - تنبيه في حكم عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد
واستشكل الشارح هنا في الصحة على تقدير الموافقة » انتهى كلامه [١].
وقال في بحث وجوب العلم بدخول وقت الصلاة : « وبالجملة : كل من فعل ما هو في نفس الامر ـ وإن لم يعرف كونه كذلك ، ما لم يكن عالما بنهيه وقت الفعل ، حتى لو أخذ المسائل عن غير أهله ، بل لو لم يأخذ من أحد [٢] فظنها كذلك وفعل ـ فإنه يصح ما فعله ، وكذا في الاعتقادات ، وإن لم يأخذها عن أدلتها ، فإنه يكفي ما اعتقده دليلا وأوصله إلى المطلوب ، ولو كان تقليدا ، كذا يفهم من كلام منسوب إلى المحقق نصير الملة والدين ١ العزيز ، وفي كلام الشارع إشارات إليه ، مثل مدحه جماعة للطهارة بالحجر والماء مع عدم العلم بحسنها ، وصحة حج من مر بالموقف ، ومثل قوله ٩ لعمار حين غلط في التيمم قال ـ : « ألا فعلت كذا » فإنه يدل على أنه لو فعل كذا لصح [٣] ، مع أنه ما كان يعرف ، وفي تصحيح من نسي ركعة ففعلها ، واستحسنه ٧ مع عدم العلم ، والشريعة السمحة السهلة تقتضيه ، وما وقع في أوائل الاسلام من فعله ٩ مع الكفار من الاكتفاء بمجرد قولهم بالشهادة ، وكذا فعل الائمة : مع من قال بهم مما يفيد اليقين ، فتأمل.
وكذا جميع أحكام الصوم ، والقصر والاتمام [٤] ، وجميع المسائل ، فلو أعطى زكاته للمؤمن مع عدم العلم ، لصح ، فتأمل واحتط » انتهى كلامه ١ [٥].
وقال ـ في شرح قوله : « ويجب غسل موضع البول بالماء خاصة » ـ : « واعلم : أن الرواية التي نقلت هنا في سبب نزول الآية الدالة على الازالة بالماء
[١] مجمع الفائدة والبرهان : ٣ / ١٨٩ ـ ١٩٠ [٢] كلمة ( أحد ) : ساقطة من الاصل ، وقد اثبتناها من سائر النسخ والمصدر. [٣] كذا في المصدر ، وفي النسخ : يصح. [٤] كذا في المصدر وفي النسخ : التمام. [٥] مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٥٤ ـ ٥٥.