الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٨٤ - النقطة الثالثة
ج ـ ما ذكره المحقق النائيني (قده) في باب مفهوم الموافقة من أن المولى لو قال :« لا تشرب الخمر فإنه مسكر » فظاهر الجملة أن الاسكار واسطة في العروض وحيثية تقييدية ، فالموضوع للحرمة حقيقة هو المسكر لا عنوان الخمر وإنّما يتصف الخمر بالحرمة ثانياً وبالعرض باعتبار انطباق الموضوع عليه ، وحينئذٍ فيستفاد من التعليل المذكور عموم مفهوم الموافقة لكل مسكر ما دام الموضوع للحرمة هو عنوان المسكر.
وأما لو قال المولى : « لا تشرب الخمر لأنه مسكر أو لإسكارها » فالمفهوم من ذلك عرفاً أن الإسكار واسطة في الثبوت وحيثية تعليلية فقط ، وأن الموضوع للحرمة واقعاً هو الخمر وإنّما من دواعي جعل الحرمة له اسكاره لا أن موضوع الحكم هو عنوان المسكر ، والمستفاد حينئذٍ عدم سعة مفهوم الموافقة لغير الخمر من المسكرات [١] ، وغير ذلك من الثمرات.
النقطة الثالثة : في أقسام الواسطة في العروض : للواسطة في العروض ثلاثة تقسيمات :
أ ـ باعتبار الوضوح والخفاء.
ب ـ باعتبار التغاير الوجودي والمفهومي.
ج ـ باعتبار النسبة بين الواسطة وذي الواسطة.
التقسيم الأول : وهو انقسام الواسطة في العروض إلى جلية وخفية وأخفى.
الواسطة الجلية : وهي ما يعد عند العرف من باب الاسناد لغير ما هو له كقولنا جرى الميزاب ، حيث يرى العرف هنا أن الجريان حقيقة للماء لا للميزاب فالواسطة في المثال جلية ، وكقولنا البيوت متحركة مع أن الحركة واقعاً
[١] اجود التقريرات ١ : ٤٩٨.