الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٣٠٦ - الايراد الاول
لكنه بناءاً على القول بالبساطة حمل غير صحيح لعدم واجديته لشرائطه ، حيث إن الحمل الشائع متقوم ـ كما ذكرنا ـ بالتغاير المفهومي والاتحاد الوجودي بين طرفيه ، والاتحاد الوجودي وإن كان حاصلاً في قولنا الوجود موجود والبياض أبيض إلا أن التغاير المفهومي غير متحقق ، لأن المراد بالمشتق هو عين المراد بالموضوع المحمول عليه فكيف يتم التغاير المفهومي بينهما ؟! فالحمل حينئذ فاقد لعناصره ومقوماته فلا يكون حملاً صحيحاً.
فإن قلت : إن المصحح للحمل الشائع في نظر المحقق النائيني (قده) هو لحاظ المحمول بنحو اللابشرطية عن الحمل ، أي ملاحظته بما هو نعت من نعوت الموضوع وطور من أطواره ، وهذا المصحح معقول في قولنا الوجود موجود والبياض أبيض.
قلت : إن مؤدى الجملة على القول بالبساطة هو اتحاد الطرفين مفهوماً وواقعاً ، ومع وحدتهما فلا وجه لكون المحمول نعتاً للموضوع وطوراً من أطواره ، إذ لا يتصور كون الشيء نعتاً لنفسه وطوراً من أطوار نفسه ، فالمصحح المطروح في كلمات المحقق النائيني (قده) للحمل الشائع غير معقول في النوع الثالث من أنواع المشتق.
والحاصل : أن الحمل في قولنا الوجود موجود حمل شائع صحيح بناءاً على القول بالتركيب ، لتغاير الطرفين مفهوماً بإرادة المفهوم من الموضوع والواقعية من المحمول ، ولكنه غير صحيح بناءاً على القول بالبساطة ، لاتحاد الطرفين مفهوماً ووجوداً.
كما أن قولنا البياض أبيض متضمن لحمل صحيح بناءاً على القول بالتركيب ، لأن المراد بالموضوع هو طبيعي البياض والمراد بالمحمول الأبيضية الذاتية ، فمحصل الجملة ومؤداها هو: ( أنّ بياض كل لشيء بالبياض وبياضية البياض بذاته لا ببياض آخر ) فالحمل فيها حمل صحيح أيضاً. بينما على القول