الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ١٤٦ - في بيان علاقة اللفظ بالمعنى
دوافعهم النفسية ومستوياتهم الثقافية.
المرحلة الثانية : مرحلة الاشارة للمعنى ، حيث ان مجرد انتخاب لفظ معين وجعله بازاء المعنى لا يؤدي لانسباق المعنى في الذهن ، ما لم تضم لاطلاق اللفظ عوامل كمية ككثرة الاستعمال وعوامل كيفية كاحتفاف الكلام بالقرائن المشيرة للمعنى.
المرحلة الثالثة : مرحلة التلازم والسببية ، ومعناها أنه إذا تأكدت علاقة اللفظ بالمعنى وترسخت استغنى اللفظ في مرحلة اخطاره للمعنى عن القرائن المشيرة وصار اللفظ سبباً لخطور المعنى أي أن تصور اللفظ مستلزم لتصور المعنى ، وقد اعتبر كثير من الاصوليين هذه المرحلة هي العلاقة الوضعية بين اللفظ والمعنى ، مع أن الصحيح عندنا أنها المرحلة الرابعة.
المرحلة الرابعة : مرحلة الاندماج والهوهوية ، التي تعني اندكاك صورة المعنى في صورة اللفظ ذهناً وفناء احداهما في الأخرى ، فلا يرى الوجدان الذهني صورتين صورة للفظ وصورة للمعنى وكون الأولى سبباً للثانية كما هو في المرحلة السابقة.
ج ـ تصوير مرحلة الهوهوية ، ولتوضيح هذه المرحلة نتعرض لملامحها المميزة لها ، وهي ثلاثة :
الأولى : ما طرحه الفلاسفة من تعدد الماهية للوجود الواحد ، فقد قالوا بأن الوجود الواحد لا تكون له ماهيتان في عرض واحد ، باعتبار ان الماهية منتزعة من الوجود فهي حدُّ الوجود الحاكي لمرتبته الواقعية ولو كان له ماهيتان لكان الشيء الواحد في ذاته شيئين وهو مستحيل ، لكن لا مانع من أن يكون للوجود الواحد ماهيتان طوليتان أي أن احداهما متفرعة على الأخرى وفي طولها ، فلا يلزم المحذور السابق من كون الشيء الواحد شيئين ، لأن الماهية الأولى حد للوجود بما هو في ذاته والماهية الأخرى حد للوجود بما هو مقترن بالماهية السابقة