الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ١٣٤ - المسلك الرابع
الأساس يتم البحث في العلم الاجمالي أيضاً فإذن مباحث العلم الاجمالي يصح تناولها من زاويتين : ١ ـ زاوية الاحتمال. ٢ ـ زاوية الكشف حسب اختلاف المباني.
الكشف الحسي : إن الخلاف في حجية الاستصحاب وعدمها راجع للخلاف في اعتبار الكشف الاحساسي وعدمه ، بيان ذلك : أن الإنسان ـ كما يقول علماء النفس ـ مخلوق إحسامي يعتمد على إحساسه كثيراً ، فهو يتأثر بالشخص الذي يراه منذ النظرة الأولى ويتعامل معه على ضوء تلك النظرة ، وقد يرى طفلاً صغيراً بدرجة معينة من التفكير فيتعامل معه بمستوى درجته حتى بعد كبره وصيرورته من العلماء مثلاً ، فهذا الاعتماد على النظرة الأولى اعتماد على كشف إحساسي لا على كشف عقلي ، أي انه اعتماد على شعور وجداني باستمرار النظرة الأولى.
فهل العقلاء يعتمدون على الكشف الاحساسي السابق ويرونه ممتداً في عمود الزمن أم لا ؟
هذه هي اطروحتنا في بحث الاستصحاب. وربما يرتبط بذلك أيضاً بحث قاعدة الفراغ والتجاوز ، فإن الإنسان إذا مارس عملاً معيناً فالتفاته الحسي للعمل أثناء أدائه قد يكون اقوى من تركيزه العقلي عليه أو ذهوله العقلي عنه ، ولعل هذا فحوى ما في النصوص من قوله ٧ : « هو حين وضوئه أذكر منه حين يشك » [١]. بمعنى أن شعوره الوجداني باداء العمل أثناء أدائه حجة يعتمد عليها.
مجال الميثاق العقلائي : وهو البحث عن كل إمارة تبانى عليها العقلاء لأجل مصالحهم لا بملاك الكشف النوعي ، وقد يمثل له ببحث الظهور ، فإن
[١] الوسائل ١ : ٤٧١ / ١٢٤٩.