الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٦٨ - المطلب الثاني
ونفس هذا التحليل الذي ذكرناه في قاعدة الطهارة يأتي في قاعدة الحل أيضاً المعبر عنها بقوله ٧ : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » ، [١] ، كما أنه متصور في مدلول أصالة البراءة الشرعية المعبر عنها في النصوص « رفع ما لا يعلمون » [٢] ، فإن مفاد النص هل هو الترخيص الظاهري على نحو الاعتبار القانوني ، أم مفاده تنزيل الحكم الواقعي عند عدم العلم به منزلة المعدوم على نحو الاعتبار الأدبي ؟
وبيان ذلك : أن الإنسان بطبعه لا يندفع نحو عمل ما الا لأهمية المحتمل أو قوة الاحتمال عند المقايسة بينهما ، فإذا قال له الشارع المقدس « رفع ما لا يعلمون » فمفاد هذا القول هو بيان عدم أهمية المحتمل وتنزيله منزلة عدمه ، وفي مقابله قوله « احتط لدينك » [٣] فإنه اعتبار أدبي أيضاً مفاده تقوية الاحتمال أو بيان أهمية المحتمل ، باعتبار أن الإنسان قد يحتمل شيئاً مهماً احتمالاً ضئيلاً لا يحركه نحو عمله فيقوم الشرع بتقوية ذاك الاحتمال حتى يكون محركاً نحو العمل ، أو أن المكلف قد لا يدرك مدى أهمية المحتمل فيامره الشارع بالاحتياط كناية عن أهمية المحتمل.
إذن ففي هذه الأمثلة قد وقع الخلط من بعض الأعلام بسبب عدم الدقة في التمييز بين الاعتبار الأدبي والاعتبار القانوني.
المثال الثاني : جعل العلمية والطريقية في مثل قوله ٧ « فما أدى فعني يؤدي » [٤] ، حيث ذهب المحقق النائيني (قده) إلى أن معنى حجية الامارة هو اعتبارها علماً تعبداً [٥] ، وقد قلنا في موضعه أن جعل العلمية هل هو اعتبار
[١] الوسائل ١٧ : ٨٨ / ٢٢٠٥٠. [٢] الوسائل ١٥ : ٣٦٩ / ٢٠٧٦٩. [٣] الوسائل ٢٧ : ١٦٧ / ٣٣٥٠٩. [٤] الوسائل ٢٧ : ١٣٨ / ٣٣٤١٩. [٥] اجود التقريرات ٢ : ١٠٢.