الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٦٣ - الجانب الثالث
أمام الخالق لا تنطبق قهراً على صلاة الحضر والسفر وصلاة الغريق وإنّما الشارع قام بتطبيقها على هذه الافراد ، وقد اعترض على هذا المسلك بأن انطباق الكلي على فرده انطباق قهري لا وجه لتدخل الجعل فيه ، مع أن لابدية انطباق الكلي على فرد قهراً أو على الجزء التحليلي للفرد كما هو الصحيح قانون تكويني لا يجري في الاعتباريات ، فأي مانع من تدخل المقنن في تطبيق الماهية الاعتبارية كالميتة والمذكى والدينار على أفرادها ، وهذا ما يسمى بمتمم الجعل التطبيقي فيكون الاعتبار متدخلاً في أصل جعل الماهية وفي تطبيقها أيضاً.
ز ـ الاعتراض على عدم حجية الأصل المثبت بأن ذلك مستلزم للتفكيك بين اللوازم والملزوم والانفكاك بين الشيء ولوازمه مستحيل ، مع أن هذا قانون تكويني لا وجه لتسريته للاعتباريات ، والحاصل أن دخول الفلسفة في علم الأصول أدى لمثل هذه الاشتباهات ، مع أن قوانين الفلسفة قوانين تكوينية لا تمتد للاعتباريات التى هي فرضيات مخترعة للتأثير على سلوك الآخرين ، فهي أمور لا تختلف فيها الأنظار وإنّما تختلف باختلاف الأنظار وتتطور بتطور المجتمعات كما نرى في عصرنا هذا من توسع المعاملات البنكية والتجارية وكثرتها ، بحيث يكون من الخطأ عند الفقيه أن يقوم بمحاولة ارجاع المعاملات الجديدة للمعاملات الشائعة في زمان النصوص ، فإنه لا موجب لذلك بل هي معاملات جديدة تندرج تحت عمومات الصحة ما لم تتعارض مع كتاب الله والسنة ، بلا حاجة لإرجاعها لعناوين المعاملات القديمة كالبيع والاجارة والصلح والشركة ونحوها ، بل نقول بأنها معاملات اعتبارية جديدة فإن التطور الاقتصادي للبشرية يدفعها لتاسيس معاملات جديدة بقدر حاجتها إليها ، والقانون العام في باب المعاملات هو عمومات الحل والصحة ما لم تعارض الكتاب والسنة.