الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٢٩٣ - الايراد الثاني
بالعرض لما بالذات.
وفيه : إنه لا يوجد ربط بين الحملين فكيف يكون أحدهما مصححاً للآخر ؟ فحمل العالم على زيد مختلف موضوعاً ومحمولاً عن حمل كلي العلم على فرده الخارجي القائم بزيد فكيف يصح رجوع الحمل الأول للثاني ؟
فإن قلت : بأن السبب في رجوع الحمل الاول للثاني هو قانون الانتزاع ، حيث إن عنوان العالم منتزع من العلم فحمل العنوان الانتزاعى راجع للحمل في منشأ انتزاعه ، وبما أن الحمل في منشأ الانتزاع واجد للاتحاد الوجودي الحقيقي فهذا كاف في صحة الحمل الشائع الحقيقي للعنوان المنتزع ، وهو المشتق.
قلت : أولاً : أننا ذكرنا سابقاً أن العنوان الانتزاعي له منشأ انتزاع وهو ما يصح حمله عليه ومصحح انتزاع ، ومنشأ الانتزاع بالنسبة للمشتق هنا هو الذات ومصححه هو المبدأ ، فلا موجب لرجوع الحمل في المشتق إلى الحمل في مصحح انتزاعه وهو المبدأ ، لعدم كونه منشأ لانتزاعه حتى يدور مداره في الحمل.
وثانياً : إن قانون رجوع ما بالعرض لما بالذات يقتضي رجوع الاتحاد الوجودي العرضي بين زيد والعنوان المشتق إلى الاتحاد الوجودي الحقيقي بين زيد ومبدأ الاشتقاق الذي هو منشأ الانتزاع عند القائل به ، لا إلى الاتحاد الوجودي بين كلي العلم وفرده الخارجي فإنه لا ربط له بالأول.
ج ـ إننا إذا قلنا زيد عالم فعنوان عالم بمقتضى كونه مفهوماً مركباً يعني الذات الواجدة للعلم ، وحينئذ يكون له انطباقان قهريان ، انطباق عنوان الذات على زيد وهذا هو الحمل الأول وانطباق كلي العلم على فرده القائم بزيد وهذا هو الحمل الثاني ، فمقصود من يقول بالتركيب هو اشتمال لفظ المشتق على انطباقين وحملين ، الا أنه لا دليل ولا موجب لرجوع الحمل الأول للثاني واعتماد