في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - وساطة المخلوقات في أفعال الالوهيّة
- كما قال سيّد الأوصياء عليه السّلام-: «أنا موازين القسط» [١]، شهداء على الناس، و اللّه عزّ و جلّ أشار إلى دورهم، فقال: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ [٢]، و باعتراف الفخر الرازي يقول: إنّ هذه الآية دالّة على وجود شاهد- في كلّ القرن- لا يزلّ و لا يخطئ، لأنّه لو كان يزلّ أو يخطئ، لكان أحقّ أن يشهد عليه، لا أن يكون شاهدا على النّاس، و قد تكرّر هذا في آيات و سور عديدة في القرآن الكريم، بأنّ هناك أشهاد على الامم و الناس في البشريّة، و هؤلاء الأشهاد من هذه الامّة: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ [٣] شهداء يوم القيامة، أي الذين يداينون الناس، الشاهد يعني الذي يدين، إنّ فعل الحسن فبحسن، و إن فعل القبيح فبقبيح، و الديّان فوقهم هو الرسول، و الديّان فوق الرسول هو اللّه عزّ و جلّ، فهي سلسلة مراتب و صلاحيّات، كما في حاكميّة اللّه عزّ و جلّ في دار الدنيا، التي لم يثبتها
[١] حلية الأبرار: ٢/ ١٢٥.
[٢] النحل ١٦: ٨٩.
[٣] الحجّ ٢٢: ٧٨.