في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - وساطة المخلوقات في أفعال الالوهيّة
الأعراف اولئك الرجال من أصحاب النار ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ، ثمّ يخاطب أصحاب الأعراف أصحاب الجنّة:
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.
و هذا يدلّ على مقام عظيم آخر لأصحاب الأعراف أنّهم هم الذين يأذنون لأصحاب الجنّة في دخول الجنّة، و هذا ممّا يدلّ على أنّ أصحاب الأعراف هم الموكّل لهم من قبل اللّه تعالى حساب الخلق و مداينة أصحاب النار و مجازاة أصحاب الجنّة، و أنّهم أصحاب الأعراف قد اعطوا علم و معرفة الفريقين بتوسّط علم التوسّم و معرفة سيماء كلّ فريق، و أنّهم الذين يقسمون الخلق إلى فريقين، و يميّزون كلّ فريق عن الآخر.
و أصحاب الأعراف هؤلاء قد أفصح القرآن عنهم، و هم الشهداء على الخلق الذين يشهدون على العباد أعمالهم، كما قال اللّه تعالى في آخر سورة الحجّ: هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [١]، فأفصح عنهم القرآن أنّهم من نسل إبراهيم و ذرّيّته، و أنّهم الذين اجتباهم اللّه و اصطفاهم من
[١] الحجّ ٢٢: ٧٨.