في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - وساطة المخلوقات في أفعال الالوهيّة
أصحاب الجنّة و أصحاب النار، و قوله: وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، و الفعل هاهنا أيضا مسند إلى أصحاب الجنّة أنّهم إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قال أصحاب الجنّة: رَبَّنا ...، بقرينة ما سبق، و لا سيّما أنّ بعد ذلك قوله تعالى: وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ* أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [١].
فإسناد فعل النداء إلى أصحاب الأعراف مع التصريح بصفتهم و عنوانهم دالّ على أنّ الجمل السابقة في الذين لم يدخلوا الجنّة- و هم يطمعون، و الذين إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار- هؤلاء هم أصحاب الجنّة قبل دخولهم الجنّة، و أنّ أصحاب الأعراف ينادون بعض أصحاب النار متميّزين بسيماء يعرفها بالتوسّم أصحاب الأعراف، فيخاطبونهم: «أهؤلاء» أي يشير أصحاب الأعراف إلى أصحاب الجنّة في حين مخاطبة أصحاب الأعراف و نداءهم إلى بعض رجال أصحاب النار، أهؤلاء الذين أقسمتم أن لن ينالهم اللّه برحمة، أي لن ينال اللّه أصحاب الجنّة برحمة بعد أن يخاطب أصحاب
[١] الأعراف ٧: ٤٨ و ٤٩.