في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - بيان أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف الذات الإلهيّة
القائل بأنّ اللّه يحلّ في روح الإنسان أو في جسده أو نوره مَثَلُ نُورِهِ [١] نوره أي الخلوق، و نور السماوات يعني فعله لا ذاته. يقول الإمام عليّ عليه السّلام عنه تعالى أنّه: «داخل في الأشياء لا بالممازجة، و خارج عن الأشياء لا بالمزايلة» [٢] المطلب الذي دقّ فهمه على الحكماء إلى القرن الواحد و العشرين الميلادي، و القرن الخامس عشر الهجري، و قد قالها عليه السّلام قبل أربعة عشر قرنا!
في نهج البلاغة نهج حكمي معقّد، بل إنّ الحكماء أنفسهم استعصى عليهم شرحه، فمع هذه المدارس الفلسفيّة و عملقتها، تبدو حيرتهم من قول عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: «داخل في الأشياء لا بالممازجة، و خارج عن الأشياء لا بالمزايلة» الكلمات التي تتحدّث البشريّة إلى يوم القيامة في المعجزة العلميّة، معجزة المعارف.
و حتّى روّاد الفيزياء الحديثة يحارون في فهم هذا المطلب، و هذه هي و عورة التوحيد و التوصيف، «لا تجسيم و لا تعطيل، إنّما توصيف بتوحيد». هذه القاعدة قاعدة اعتقاديّة عميقة عملاقة خطيرة، كما في أمر حاكميّة اللّه عزّ و جلّ في دار الدنيا، بأن يكون حاكما بقدرته و هيمنته و إحاطته حتّى على خلفائه، بدءا من خليفة اللّه
[١] النور ٢٤: ٣٥.
[٢] شرح اصول الكافي: ٣/ ٦٣.