في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - المدخل
لكنّه ما إن يصل إلى الجرح و التعديل و حال الراوي حتّى تراه مقلّدا في ذلك، سيّما عند العامّة، و هذا في الواقع تقليد و ليس اجتهادا.
إنّ الانفتاح على مناهج البحث الرجالي التي أشرنا إليها في كتابنا الرجالي يحافظ على التراث بشكل علمي تحقيقي، و ممّا يجب الانتباه إليه، أنّه لا يصحّ أن نعتمد على تضعيف ابن الغضائري أو غيره، دون الاطّلاع على منشأ التضعيف، أو أن نعتمد على قول النجاشي، و النجاشي- قدّس اللّه سرّه الشريف- له الشكر الجزيل على خدماته التي أسداها لمذهب أهل البيت عليهم السّلام، و لكنّنا لا يصحّ أن نجعل من مبانيه رحمه اللّه في علم الكلام، و التي لم تكن متوسّعة، و إنّما كانت مقتضبة جدّا معيارا و صائيّا على تراث أهل البيت عليهم السّلام، و بأيّ ميزان نجعل النجاشي رحمه اللّه- بما اوتي من مستوى علمي في علم الكلام- يعيّر و يزن لنا؟ و هو نفسه رحمه اللّه لم يقل: «قلّدوني و سدّوا باب الاجتهاد في علم الرجال».
لذلك فإنّنا عندما نقف على تضعيف رجالي معيّن فلا يعني ذلك الالزام بهذه الفتوى الرجاليّة، بل لا بدّ لنا من دراسة منشأ التضعيف الذي استند إليه في هذه الفتوى، و تقييم صحّته أو بطلانه.
و هذا هو ما يقال عنه «الاجتهاد في علم الرجال»، و إلّا فإنّه يكون «تقليدا في علم الرجال»، و التقليد في علم الرجال يعني جعل