في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - حاكميّة اللّه تعالى كما تراها مدرسة أهل البيت عليهم السّلام
و في المنعطفات العسكريّة الخطيرة الحاكم أيضا هو اللّه عزّ و جلّ، و بعده تأتي حاكميّة الرسول صلّى اللّه عليه و اله في الامور التي دون ذلك. و لا تجد هذه النظرة التوحيديّة و الحاكميّة للّه عزّ و جلّ في دار الدنيا عند غير مدرسة أهل البيت عليهم السّلام، و هي ليست- في عقيدة مدرسة أهل البيت- خاصّة بحكومة الرسول و بعهد الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و إنّما هي كذلك في عهد الأئمّة، ففي حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام، كان الحاكم الأوّل هو اللّه كذلك، لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مهبط إرادات اللّه ليس بصاحب شريعة جديدة، إنّما منفّذ الشريعة و مطبّقها، فيتنزّل الأمر على الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و لو في عوالم البرزخ أو عالم الآخرة، ثمّ يتنزّل على أمير المؤمنين عليه السّلام، و من ثمّ يأتمر أمير المؤمنين و هو في دار الدنيا بأوامر النبيّ التفصيليّة، و هو صلّى اللّه عليه و اله في البرزخ. نحن لا نحسر ولاية الرسول صلّى اللّه عليه و اله بدار الحياة الدنيا: «يا حسين، اخرج إلى العراق، إنّ اللّه شاء أن يراك قتيلا» [١].
فخروج الحسين عليه السّلام كان بأمر من اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و اله، فالرسول هو رسول مطاع حتّى في دار الآخرة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٢]، و كما أنّ طاعة اللّه ليست مخصوصة بحياة الرسول صلّى اللّه عليه و اله،
[١] اللهوف: ٤٠. بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٦٤. العوالم- الإمام الحسين عليه السّلام: ٢١٤.
[٢] الأنفال ٨: ١.