في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - المدخل
و هذه الموقعيّة من المسؤوليّة تجاه التراث كيف يحصر صلاحية هذا الموقع و يصادر، و نجعل عليه و صاية منهج معيّن حقيقته التقليد و تحكيم فتاوى رجاليّة و جعلها من الثابتات الأزليّة التي لا يطاولها نقد و لا اعتراض، مع أنّ الجرح و التعديل يقوّض أو يبسط في التراث، و الحديث النبويّ و حديث أهل البيت عليهم السّلام، لا يصحّ أن نلزم بما قاله النجاشي- من باب المثال- في التضعيف، أو بما قاله كبار علماء الرجال عندنا، و ليست هذه دعوة لغضّ الطرف و صرف النظر، و بألّا نعطي أيّ قيمة علميّة لما قالوه، فالأمر ليس استخفافا بأقوال العلماء، بل ما قالوه مجرّد معطيات و مؤشّرات لا بدّ أن ينضمّ إليها مناهج و موادّ اخرى يوازن فيما بينها، ثمّ يستنتج حقيقة الحال.
و هذا نظير الباحث التاريخي (فعلم الرجال اشتقّ من علم التاريخ)، و إنّ الباحث و المحقّق التاريخي لا يقف عند أقوال المعاصرين لشخصيّة تاريخيّة، و لا يحسب نظرته و نتيجته النهائيّة و يوقفها عند أقوال المعاصرين لها، فضلا عن غير المعاصرين، لأنّه كم من معاصر قد أخذه تحامل و حسد، و اختلاف في المبنى أو في العقيدة، و غير ذلك ممّا يخرجه عن رحى التحقيق و مصداقيّة البحث.
و لا يمكننا- في الحقيقة- أن نعتمد على نتائج مقرّرة سلفا من روّاد علم الرجال، لا سيّما في جانب الجرح، و نعتمدها كامور مسلّمة،