في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - المدخل
و كأنّها و حيّ منزل، فهذه فتاوى رجاليّة، و من أراد أن يقلّد فيها فعليه باتّباع الفتاوى، مع أنّ هذا ليس منهجا تحقيقيّا أصلا، و أمّا من أراد أن يجتهد و يحقّق فعليه دراسة تلك التضعيفات و تلك الطعون، لأنّ- كما هو واضح للخبير الممارس لعلم الرجال- جملة من التضعيفات- سيّما عند العامّة- هي ناشئة من مبنى اعتقادي معيّن، فإذا كان الراوي لا يتّفق معه في مسألة كلاميّة أو اعتقاديّة، فيسارع إلى تكذيبه و طعنه و جرحه، و النيل منه، و الوقيعة فيه بكلّ ما اوتي، و يحصل هذا كثيرا، و قد صرّح بها كثيرون حتّى في علم الدراية و علم الرجال، فكيف يمكننا أن نبني على جرح معيّن مبنيّ على عقيدة و على رؤية معيّنة في مثل هذه الحالة؟
و لقد كان كلّ من الميرداماد و المحقّق الوحيد البهبهاني رحمهما اللّه- الذي يعتبر من المجدّدين في الحوزات العلميّة في القرن الثاني عشر- لا يجمدان على نصوص علماء الرجال من أصحابنا من جانب الجرح أو من جانب التعديل، بل كانا يدرسان الجرح و التعديل بإمعان و تدبّر، و يلاحظان منشأ الجرح و التعديل.
إنّ من يتتبّع فتاوى علماء الرجال في الجرح، قد يرى العالم الرجاليّ مجتهدا في تمييز المفردات الرجاليّة عن المشتركات، و تمييز طبقة الراوي، و تمييز تلاميذ الراوي، و تمييز شيوخ الراوي و كتبه،