في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - وساطة المخلوقات في أفعال الالوهيّة
هذه الامّة، و أنّ خاتم المرسلين و سيّد الأنبياء شاهد عليهم و هم شهداء على الناس، و قد اشير إليهم في سورة البقرة في دعوة إبراهيم و إسماعيل: رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ [١]، فهم محلّ دعوة إبراهيم و إسماعيل و من نسلهما، و سمّاهم من قبل المسلمين كما أنّهم محلّ دعوة إبراهيم في قوله تعالى: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٢]، فأجابه تعالى بجعل الإمامة في ذرّيّته المصطفون المجتبون المنزّهون عن المعاصي و الظلم، و هم أهل آية التطهير، فهؤلاء هم الشهداء المجتبون على أعمال الخلق، فهم الذين يعرفون أصحاب الأعمال الصالحة و أصحاب الأعمال الطالحة، و هم أصحاب الأعراف الذين يعرفون الفريقين بسيمائهم و يدينون أصحاب النار و يأذنون لأصحاب الجنّة بدخولها، فمن ثمّ ينطبق عليهم قوله تعالى:
وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ [٣]، فيصحّ أن يسند إليهم الميزان
[١] البقرة ٢: ١٢٨ و ١٢٩.
[٢] البقرة ٢: ١٢٤.
[٣] الأنبياء ٢١: ٤٧.