رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨ - مكانة القاعدة في الكلام الاِسلامي
أساساً لبحوث كثيرة طرحت في علم الكلام.
فالبحث عن العدل رمز القول بحسن الاَفعال،كما أنّ البحث في الظلم رمز القول بقبحه.
فالمسألة الاَساسية ـ في الواقع ـ هي قابلية العقل على درك حسن فعل أو قبحه سواء أكان الفاعل واجباً أو ممكناً.
وعلى ضوء ذلك استأثر التوحيد بمراتبه، وعدله سبحانه، على اهتمام بالغ في علم الكلام، دون سائر المسائل، ويكفي في ذلك أنّ الاختلاف في العدل شق صفوف المتكلّمين إلى عدلية وغيرها، فالمعتزلة والاِمامية رفعوا شعار العدلية، والاَشاعرة وأهل الحديث لم يرتضوا بذلك، بيد انّ الطائفة الاَُولى استدلت على عدله وحكمته سبحانه بأنّ الحكمة تقابل العبث، والعدل يقابل الظلم، واللّه سبحانه حكيم لا يعبث، عادل لا يجور، وإلاّ يلزم وصف أفعاله بالعبث والجور وكلاهما قبيح وهو سبحانه منزّه عنه.
وفي هذه الاَجواء ظهرت مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وهل للعقل قابلية على درك حسن الاَفعال وقبحها أو لا ؟
فمن زعم أنّ للعقل قابلية درك حسن الاَفعال وقبحها، قال بأنّ العبث والظلم قبيح، وهو سبحانه منزّه عن القبح، بخلاف من أثبت عجز العقل عن نيل هذا النوع من الاِدراك، فلم يكن بمقدوره إقامة البرهان على الوصفين المذكورين واقتصر في وصفه سبحانه بهما على النقل فقط.
وحصيلة البحث: أنّ فلاسفة الاِغريق تداولوا القاعدة لاِثبات كثير من القيم
الاَخلاقية والدفاع عنها، وقالوا: إنّ الصدق وأداء الاَمانة ولزوم العمل بالميثاق
واحترام حقوق الآخرين من القيم الاَخلاقية يجب فعلها باعتبار حسن الجميع،