رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - الدليل الخامس التحسين والتقبيح لا يجتمعان مع الجبر
إن ّالعبد إن لم يتمكن من الترك فذاك (الجبر)، وإن تمكن و إن لم يتوقف فعله على مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أُخرى بلا تجدد أمر، لزم الترجيح بلا مرجح وانسدَّ باب إثبات الصانع، وإن توقف، فذلك المرجح إن لم يجب معه الفعل بل صحّ الصدور واللا صدور عاد الترديد، وإن وجب فالفعل اضطراري والعبد مجبور. [١]
وحاصل الدليل يتلخص في أُمور:
الاَوّل: انّ الفعل يكون أمراً ضرورياً ويمتنع عليه العدم حينما تتعلق به الاِرادة، وهذا هو القول بالجبر فيترتب عليه امتناع وصف الفعل بالحسن أو القبح.
الثاني: لو قلنا بأنّ تعلّق الاِرادة بالفعل لا يُضفي عليه وصف الضرورة، وتكون نسبة الوجود والعدم إلى الفعل على حد سواء، ومع ذلك يتحقق الفعل ويطرد العدم عن نفسه، فهذا يستلزم إنكاراً لمبدأ العلية، ومع إنكاره ينسد باب إثبات الصانع.
الثالث: انّ الفعل يتحقق في ظل المرجح الذي يضفي عليه وصف الضرورة ويجعل العدم ممتنعاً، فهذا هو عين الجبر.
الرابع: نفس تلك الصورة، ولكن المرجح لا يضفي على الفعل وصف الوجوب وامتناع العدم، وعندئذٍ يعود السوَال إذا كانت النسبتان إلى الشيء على حد سواء، فكيف تحقق، إن هذا إلاّ عبارة أُخرى عن إنكار قانون العلية؟
الخامس: لو كان المرجح الاَوّل غير مفيض وجوبَ الفعل، ولكن علّة
[١]شرح التجريد:٤٤٣.